منتديات مدرسة بنات رفح الاعدادية د للاجئات



أهڷاً وَسهـڷاً بكِ ,
כـيآڪِ آڸبآڙـے آختِيْ ,
ٳذآ ڪآنَتْ هذہ أۈڵ ڗيآرۃ ڷڪِ ۉ ٺوڍيـטּ آلـﭡـڛـפـيڷ
فِيْ صَرכـنآ أضغطـے عَلـے 'تَڛجيلْ' ,
أمآ إذـآ ڪُنتِ ۈآحِدَهْ مِنْ مُبڍ۶ـآتُڼآ
ۈٺـوديـטּ آڷڍכֿـۋڵ ڶڶمُـטּـٺڍـے
ٳضغَطِـے عَلے 'دُخول'
ڼڛـ۶ـڍ بِـ ڒؤيتُڪ =)
∫» المُنتَدـے ڷڸبـטּـآﭞ فقط !
الاداره




مدرسة بنات رفح الاعدادية د للاجئات
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالأعضاءالتسجيلدخول


:::ّّّّّ نـــصــيــحة :::///ّ

http://www.saaid.net/twage3/161.gif

قريبااا  كرسي الاعتراف  
وردة نيسان

أهلا بكل الأعضاء و الزوار لمنتدى  إذا كنت زائرة سنسعد جدابانضمامك

 

نتًمنًى لكُـ~ المتُعهـً والفآآئِدهٌ 


شاطر | 
 

 ما نقصت ساعة من الدهر الا بقطعة من عمرك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وردة نيسان
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 334
تاريخ التسجيل : 22/04/2010

مُساهمةموضوع: ما نقصت ساعة من الدهر الا بقطعة من عمرك   الأربعاء نوفمبر 30, 2011 12:29 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
و العصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين أمنوا و عملوا الصالحات
و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر

ما نقصت ساعة من الدهر إلا بقطعة من عمرك
الإمام علي عليه السلام
كثيرون هم الذين يتأوهون من الزمان و من تقلباته، و كثيرون - أيضا – هم أولئك الذين لا يعجبهم الزمان و يلقون المسؤولية عليه و يلومونه و يعاتبونه .
و لكن هل الزمان بلحظاته، و ثوانيه، و دقائقه، و ساعاته، و أيامه، و شهوره، و سنواته، و قرونه، هو المسؤول عن حياة الإنسان و مصيره ؟!
بلا شك إن الزمان ليس هو المسؤول، و إنما المسؤول الأول و الأخير هو الإنسان نفسه و لا مسؤول سواه، و إن الزمان - في حقيقة الأمر - ما هو إلا مركب، أو مطية، أو ظرف - كما البيت و المسكن – إن اغتنمه الإنسان في الوجوه الصالحة، أصبح من الناجحين الرابحين، و إلا فهو من الفاشلين الخاسرين.
فربح الإنسان و نجاحه الحقيقي محصور و مقصور في استغلاله لعامل الزمن، في والتزام الحق و عمل الخير .
إن الزمن هو ظرف، فكما إن الإنسان لكي يشرب ماء، هو بحاجة إلى ظرف أو وعاء، كذلك الأمر بالنسبة للزمن، فهو وعاء زمني – مقترن بالظرف المكاني – يمارس الإنسان دوره الحياتي قيه، و بالتالي فهو وسيلة، كما اللغة وسيلة للتفاهم بين الناس، و جسر للوصول إلى الحاجات و المقاصد، و هذا شاهد على إن الإنسان هو المسؤول (( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، و من يعمل مثقال ذرة شراً يره)) ( الزلزلة / 7-8 ) .

يقول أبو جعفر الشيباني :
أتانا يوما أبو مياس الشاعر، ونحن في جماعة، فقال : ما أنتم و ما تذكرون ؟
قلنا : نذكر الزمان و فساده !! (أي يعتبرون الزمان هو الفاسد و هو المسؤول عن الفساد ) .
قال : كلا ! إنما الزمن وعاء، و ما ألقي فيه من خير أو من شر كان على حاله، ثم أنسأ يقول :
اأرى حللا تصان على أناس و أخلاقا تداس فلا تصــان
يقولون : الزمان به فـساد وهم فسدوا وما فسد الزمان
***
وما جرم الزمان إذا جعله الناس ظرفا و وعاء للفساد ؟!
أليس الناس هم الذين يفسدون و يفسدون ؟
يقول تعالى :
(( و أنيبوا إلى ربكم و أسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون * و اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة و أنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتى على ما فطرت في جنب الله و إن كنت لمن الخاسرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو إن لي كرة فأكون من المحسنين * بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها و استكبرت و كنت من الكافرين )) ( الزمر / 54 – 59 ) .
و في هذه الآيات القرآنية الكريمة، يبين الخالق - جل و علا – حالة التأسف التي يصاب بها الإنسان بعد مضي الوقت و انقضائه، و من هنا فأن الإنابة و الرجوع إلى الله - عز و جل – هو الطريق السليم في التعامل مع الزمن .
وإن لم ينب الإنسان إلى الله سيجد أن عذابه يأتيه بغتة و هو لا يشعر .
إن الزمن يجري بالإنسان و يمضي به، كما جرى بمن قبله و مضى بهم، و ما يأتيه من الزمن، كما مضى، إذ سينتهي و ينقضي أيضا .
ولو وقف المرء مع نفسه و تأمل فيما مضى من عمره، و في من مضي قبله، لرأى نفسه و كأنه في الحلم ! و إن كان مقصرا سيصان بالندم .
وحاله الندم على التفريط و التقصير في جنب الله و السخرية من مبادئه، لا تنفعه حينما يأتيه عذاب الله، و حينها لا ينفع تمني الهداية، أو وضع المسؤولية على الله، إذا مضى وقت العمل، وحان موعد الحساب .
وانك لتجد الكثير من الناس ممن يلغون إرادتهم في الحياة، و يتصورون أنهم مجبرون على كل شيء ! و حينما تكون عاقبتهم سيئة في الدار الآخرة يلقون المسؤولية على الله – سبحانه – مدعين أن وقوعهم في الضلال و زيغهم عن الهداية، هو أمر كتبه الله عليهم، و لا إرادة لهم فيه .
وهذه المقولة يتذرع بها الكسول المترهل الذي يجلس في بسته و يبرز تقاعسه، و في اليوم الآخر يتمنى لو تعود الكرة له من جديد لكي يصبح محسنا . و كلن لا كرة أن جاءته الآيات و كذب بها و أمسى من المستكبرين و الكافرين، فلا رجعة إلى الحياة الدنيا بعد أن مضى وقتها و تصرم .
ومما تجدر الإشارة إليه أن الإنسان لا يقرر في نفسه منذ البداية أن يكون منحرفا، و إنما يصل شيئا فشيئا و خطوة بعد أخرى إلى أن يصل إلى مرحلة الانحراف ثم الكفر، فيبدأ بالتكذيب بالآيات . ثم انه من الضرورة النظر إلى الزمن بعين الجد، و استثماره لكي لا يؤخذ الإنسان بغتة في الدنيا ة الآخرة، ولكي لا يصاب بالحسرة و الندم، حين لا تنفعه الحسرة و لا الندم شيئا .

• إهتمام الإسلام بالوقت
إن المتدبر في أي الذكر الحكيم يلاحظ اهتمام الإسلام بالوقت، فالله سبحانه و تعالى يقسم الوقت، فيقول في سورة العصر :
(( والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر )).
و بديهة أن الله –جل و علا – لا يقسم بشيء إلا لمكانته المهمة و قيمته الهامة، و أكثر من ذلك أنه عز و جل يقسم بأجزاء الوقت و ظواهره، كالفجر، و الصبح، و الضحى، والنهار، والليل، و . . .
يقول تعالى :
(( و الفجر، و ليال عشر )) ( الفجر / 1- 2 ) .
((و الضحى، و الليل إذا سجى )) ( الضحى / 1-2 ) .
(( والليل إذا يغشى، و النهار إذا تجلى )) (الليل / 1- 2).
(( والليل إذا عسعس، و الصبح إذا تنفس )) ( التكوير / 17-18 ).
وكل الآيات من أجل تبيان قيمة الوقت وأهميته للإنسان، حتى يستغله و يستثمره و لكي لا يحرقه في توافه الأمور .
وحينما ينظر الواحد منا إلى هذا الكون الرحيب، وما يحتويه من كواكب، وبحار، وحيوانات، وأنهار، ونبات، وجماد، وغير ذلك من المخلوقات، يدرك أن كل هذه الموجودات تعيش ضمن النطاق الزمني، لا خارجة عنه و عن حدوده، فلكل ميقات بدء و شروع، كما أن لكل ميقات نهاية و فناء .
قال تعالى : (( يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و سخر الشمس و القمر كل يجري لأجل مسمى )) (فاطر / 13 ) .
و هذه الشواهد الكونية تنتهي عند أجل مسمى و زمن محدود، من قبل خالقها – عز و جل – و هذه إشارة واضحة إلى ضرورة استغلال الوقت قبل أن نخسره، و قبل أن ينسودعلينا قوله عز و جل :
(( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )) ( المؤمنون / 99 –100 )، وحينها لن نستطيع أن نعيد عجلة الزمن إلى الوراء .
إن الله - سبحانه و تعالى – خلق كل شيء، و جعل فيه حكمه و عبرة و لكي يشعر الإنسان بالزمن و الوقت جسده في صورة الليل و النهار .
لماذا ؟
إنها الحكمة الإلهية، فذلك من أجل أن نعرف معنى النقصان و الانقراض .
قال تعالى : (( يقلب الله الليل و النهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )) ( النور / 44 ) .
فالعبرة ة العظة مطلب ضروري لتقدير الزمن، و هو يأتي بالتفكير في ظواهر الكون الزمنية، لكي نعرف سر تقسيم الزمان إلى سنين، و شهور،و أيام، و . . .
قال تعالى : (( هو الذي جعل الشمس ضياءً و القمر نوراً و قدره منازل لتعلموا عدد السنين و الحساب )) (يونس / 5) .
إن التجزيء أو التفصيل الزمني يعين الإنسان على تنظيم برامجه وفقه، الأمر الذي يمكن الإنسان من أن يستثمر أوقاته على أفضل و أكمل وجه، فيحدد ميعاد نومه و مدته، بدء عمله، ووقت راحته، و . . .بل إن الإسلام حدد بعضا من هذه الأمور، إذ أن عدم التحديد يعني العبثية في الحياة، والحياة، - بديهة – لم تخلق عبثا .
يقول تعالى : (( و جعلنا الليل لباساً , و جعلنا النهار معاشاً )) ( النبأ / 10-11 ).
إن من يعرف فلسفة الوجود، باستطاعته أن يقدر قيمة الوقت، و بإمكانه أن يسعى بقدر المستطاع في المحافظة على أوقاته، من أجل أن يخرج من الامتحان و قد أكمله و أنهاه بنجاح .
فالحياة الدنيا قاعة اختبار و امتحان، و كما الامتحان الدراسي لا بد أن يحدد فيه أوقات الإجابة، فكذلك الحياة – عموما – هي بدورها أيضا يخوضها سياج زمني، يستدعي عدم الإفراط و التفريط فيه .
* * *
إن هناك أربعة أوقات تمتاز بارتباطها بعوامل نفسية عند الإنسان، و قد فصلها الله – سبحانه و تعالى – في كتابه المجيد، ودعا الإنسان إلى تسبيحه في تكلم الأوقات .
قال تعالى : (( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون و له الحمد في السماوات و الأرض و عشياً وحين تظهرون )) ( الروم / 17-18 ) .
وفي آية أخرى يقول عز من قائل : (( يا أيها الذين آمنوا اذكوا الله ذكراً كثيراً , و سبحوه بكرة و أصيلا )) (الأحزاب/ 41 - 42 ) .
و الملاحظ أن الإسلام حدد بعض الواجبات الشرعية يزمن معين، لا يمكن الخروج عن إطاره تقدما أو تأخيرا .
فالصلاة – على سبيل المثال – لها من الوقت ما يجعلها واجبة الوقوع فيه، و لو خرجت عن الإطار الزمني المحدد لها فإنها تقع على غير الهيئة المطلوبة .
ولو لم يكن هناك فارق بين الأوقات، لما خصص الله – جلو علا – أوقاتها، و كانت خلاف الحكمة، و حاشا الله ذلك، و هو الرب الحكيم الذي لا يغيب عنه شيء فقد قال تعالى :
(( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً )) (النساء / 103) .
كما أن الصيام كفريضة دينية – يؤديها المسلم في وقتها، كل عام مرة واحدة، في شهر محدد، و وقت محدد من اليوم أيضا فقد قال تعالى: (( يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . أياماً ومعدودات . . . )) ( البقرة/183-184) .
و قال تعالى – أيضاً – (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) (البقرة/ 185) .
و قال تعالى – أيضاً – (( وكلوا و اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل . . .)) ( البقرة /187) .
و الحج كذلك جعله الله – سبحانه و تعالى – في وقت معين و محدد .
قال تعالى : (( الحج أشهر معلومات )) ( البقرة / 197 ) .
و قس على ذلك أغلب العبادات و التكليفات الشرعية .

• اغتنام فرصة العمر
إن من الضروري للإنسان أن يستشعر و يعي قيمة الوقت، و يعرف ماذا يعني بالنسبة لحياته ؟ وما أثره سلبيا و إيجابيا في مسيرته .
وكيف أنه سيسخر عمره إن أضاع لحظاته ؟.
وكيف أنه سيخرج من دنياه منتصرا باستثماره للحظاته أيضا ؟، هذه اللحظات التي هي الحياة عينها.
وقد مثل الشاعر هذه الحقيقة بأسلوب رائع إذ قال :
دقات قلب المرء قائله له إن الحياة دقائق و ثوان
ولو تأملنا حياة الناجحين و العظماء، لخلصنا إلى أن حياتهم كانت مجموعة فرص استثمروها فحازوا على النجاح.
وعلى العكس تماما نجد أن حياة الفاشلين، مجموعة من الفرص الضائعة .
ومن هنا تبرز السمة الحضارية لدى الإنسان المؤمن الرسالي، الذي يغتنم فرص حياته لحظة فلحظة في بناء ذاته، و مجتمعه، و أمته .
إن الإسلام في منهجه يقدر حتى اللحظة من الزمن فيحث على استثمارها فيما ينفع .
فمثلا " لا اله إلا الله " جملة لا تستغرق منك قولها سوى لحظات، لكنك ستحصد ثمارها في الجنة إذا اغتنمها في دار الدنيا، و تعودت على تكرارها ولو في قلبك .
وقد ترك لنا الإسلام من مناهج الخير و العمل الصالح ما يشغل لحظاتنا وحياتنا المليئة بالفراغ .
ولنا في حياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم و أهل بيته عليهم السلام خير نموذج يتحدى به، إن أردنا أن نربح الحياة.
لقد كانوا يقومون بما لا يقوم به الكثير من الناس، فهم مثال حقيقي لما جاء في دعاء كميل بن زياد الذي علمه إياه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إذ يقول :
(( يا رب، أسألك بحقك و قدسك، و أعظم صفاتك وأسمائك، أن تجعل أوقاتي من الليل و النهار بذكرك معمورة، و بخدمتك موصولة . . . ))
فكانوا – عليهم أفضل الصلاة و السلام – لا يجدون في حياتهم فراغا من عبادة أو خدمة، و الكتب و الدراسات التي تتناول سيرة النبي وأهل بيته عليهم السلام ، تزخر بهذه الشواهد العظيمة .
فهذا مالك – إمام المذهب الملكي – يقول عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
(( كان جعفر لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إما مصل، و إما صائم، و إما يقرأ القرآن )) .
وهذا الإمام زين العابدين يسأل :
ما بال أبيك قليل الأولاد ؟
فأجاب :
(( أنه كان يصلي في كل ليلة ألف ركعة، فمتى يحرث ؟)).
وروي أن الإمام الكاظم عليه السلام حين كان في السجن كان يصلي نوافل الليل و يصليها بصلاة الصبح،ثم يعقب حتى تطلع الشمس، ويخر الله ساجدا فلا يرفع رأسه من السجدة و التحميد حتى يقرب زوال الشمس .
وكانت حياته عليه السلام مزدحمة بأعمال الخير و الفضيلة، و كان كما قال بعض عيونه :
كنت أسمعه كثيرا يقول في دعائه :
(( اللهم انك تعلم إنني كنت أسألك أن تفرغني للعبادة، اللهم و قد فعلت، فلك الحمد ))، وكان حينها في السجن، و هذا مقدار كاف ليكون حجة على المؤمنين من اتباع آل بيت محمد صلوات الله عليهم اجمعين ، كي يملأوا أوقاتهم بأعمال الصالحات، وليتركوا ما فات، و ليتفكروا في ساعتهم كما قال أمير المؤمنين عليه السلام:
ما مضى فات و ما تأتي فأين قم و اغتنم الفرصة بين العدمين
وهذه حقيقة حياته، يبينها لنا الإمام عليه السلام ، بأن لا حظ لنا فيما مضى، و لا ضمان لنا في المستقبل، و رزقنا رهن الحاضر الذي نعيشه .
يقول الإمام علي عليه السلام :
(( إن ماضي يومك منتقل، و باقيه متهم، فاغتنم وقتك بالعمل )) ( غرر الحكم ) .
إن هناك ثمة عادات سيئة قد يعتادها الإنسان، فتكون سببا في خسارته، دنيا و آخره، و من هذه العادات و الصفات السيئة : التسويف، و الخمول و الكسل، و التبرير .
و تمر علينا في حياتنا اليومية شواهد و أمثلة كثيرة من هذا النوع من التصرفات الخاطئة فعندما تطلب من أحدهم القيام بعمل ما يجيبك قائلا: ((ليس هذا وقته)) والحقيقة ما هذا إلا تبرير قاتل، إذ إن أفضل أوقات العمل هو اللحظة التي تبدأ بها العمل، و ((خير البر عاجله )) كما تقول الحكمة الشهيرة.
و مما يؤسف له بحق أن كثيرا من الناس ليستهين بعمره، لا ستهانته بوقته، فيجهل، أو يتجاهل أن أنفاسه ثمن الجنة كما يقول الشاعر الشيخ حسن الدمستاني (رض ) :
أنفاس عمرك أثمان الجنان فـلا تشري بها لهبا الحشر يشتعل
يا منفق العمر في عصيان خالقه أفق فانك من خمر الهوى ثمل
و هذا تشبيه رائع للوقت، فهو كالعملة النقدية التي تشتري بها ما تشاء، إذ بإمكانك أن تشتري بها السم، و أن تشتري بها الدواء و العقل هو من يشتري الدواء، و لو كلفه ذلك كل ما يملك، و لا يدفع حتى فلسا واحدا من أخل السم بلا تردد .

• إنما أنت عدد أيام
إن الله سبحانه و تعالى يعد علينا أنفاسنا، و يحاسبنا عليها و النفس تعتبر دقيق من اللحظة، و سواء طال العمر أو قصر، فانه له نهاية و أجلا مكتوبا عند الله سبحانه و تعالى، و على الإنسان أن يزرع في هذه الحياة لكي يجني في الآخرة ثمرة زرعه .
يقول تعالى : (( و ما يعمر من معمر و لا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير )) ( فاطر / 11 ) .
إن (( الدنيا مزرعة الآخرة )) كما جاء في الحديث الشريف .
لذلك ينبغي للمؤمن أن يسعى بكل ما يملك من طاقة نحو تسخير هذه المزرعة من أخل ثمار أينع وظل أوفر، فبل أن يغمض عينه و يفتحها و يرى نفسه و قد سلبت قوتها و شبابها و صحتها و غناها و حياتها كلها، و هذه هي الفرص الأهم في هذه الحياة، كما أوصى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أبا ذر بها حيث قال :
يا أبا ذر، اغتنم خمسا قبل خمس :
شبابك قبل هرمك .
و صحتك قبل سقمك .
و فراغك قبل شغلك .
و حياتك قبل موتك.
إن الزمن يقرض حياتنا، فهو كالمنشار الذي يعمل في الشجرة حتى يجعلها تهوي أرضا .
قال الإمام علي عليه السلام :
(( ما نقصت ساعة من دهرك إلا بقطعة من عمرك)) ( غرر الحكم ) .
و في حديث آخر يقول عليه السلام :
(( إنما أنت عدد أيام، فكل يوم يمضي عليك يمضي ببعضك )) ( غرر الحكم ) .
إن معدل حياة الإنسان في عصرنا هو ما بين الستين و السبعين عاما، و لكنها ما تلبث أن تنقضي، و لتجرب يوما أن تسأل شيخا مسنا عن شعوره تجاه أيام عمره السالفة،و ستجده يجيبك : لقد مضت كلمح البصر .
* * *
عندما جاء ملك الموت إلى نبي الله نوح عليه السلام، سلم عليه، فرد نوح السلام عليه، و قال له :
ما حاجتك يا ملك الموت ؟
جئت لأقبض روحك .
دعني أنتقل إلى الظل .
تفضل
فانتقل نوح إلى الظل، ثم قال لملك الموت : (( يا ملك الموت، كأن ما مر بي من الدنيا مثل تحويلي من الشمس إلى الظل، فامضي لما أمرت به )) .
وقد كان عمره عليه السلام – آنذاك – ألفي سنة و أربعمائة و خمسين ! فكيف بنا نحن، مع أن الثابت تاريخنا أن عمر الإنسان اليوم أقصر بكثير من عمر السابقون .

• لا تغفل عن حياتك
يقول الإمام الصادق عليه السلام :
(( إذا بلغت ستين سنة، فاحسب نفسك من الموتى )) بحار الأنوار ( ج 73، ص 390 ) .
بيد أننا نجد الكثير من الناس يتمادى في غيه و غفلته، فلا يحسب للوقت حسابا في حياته، فالآكل، و النوم، و الأحاديث الباطلة تأخذ جل وقته، و قلما تجده يقرأ كتابا، أو يتصفح صحيفة، أو يقوم بعمل خير، وبعبارة أخرى : يصرف من وقته على اللعب أكثر مما يصرف في الجد، و عندما تذكره أو تعظه، يجيبك قائلا : لدي وقت طويل .
إن الجهل سبب من أسباب الغفلة عن اغتنام الوقت و استغلاله، فيحسب المضيع لوقته أن المال أغلى و أولى بالاهتمام، بينما يقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :
(( كن على عمرك أشح منك على درهمك و دينارك))، بحار الأنوار ( ج77، ص76 ) .
انك تبخل بدينارك على دينك، و تبيح أوقاتك للعدم، أفلا تفكر في الأعداد لأخرتك ؟
فماذا سينقذك غدا إن لم تسخر دقائق و لحظات حياتك من أجل آخرتك ؟
و هل يحسب الإنسان أن الوقت سينتظره ؟
إن الوقت لا ينتظر الإنسان بل سيخطفه خطفة لا يشعر بها ليجد نفسه أمام الميزان في يوم الحساب .
لقد قال الإمام علي عليه السلام:
((ما أسرع الساعات في اليوم، و أسرع الأيام في الأشهر، و أسرع الشهور في السنة، و أسع السنين في العمر ! )) نهج البلاغة ( ح188 ) .
و كما يقول الشاعر :
تمضي الدهور كما الشهور كأننا في غفلة لا تنتهي

• بادروا العمل
وبناء على ذلك فان علينا أن نعمل في الزمن، و نعصره عصرا، فلا نبقي منه ثانية تمر دون أن نستفيد منها .
والإمام علي عليه السلام يؤكد هذه الحقيقة فيقول:
(( إن الليل و النهار يعملان فيك، فاعمل فيهما، و يأخذان منك فخذ منهما )) ( غرر الحكم ) .
قف مع نفسك،و خطط لحياتك، و (برمج ) أوقاتك كي لا تضيع عليك لحظات عمرك سدى، فمن يروم التقدم و النجاح، و من ينشد إقامة صرح الحضارة، و من يطلب الفوز في الدنيا و الآخرة، فليحرس على وقته أشد الحرص .
فقد قال الإمام علي عليه السلام :
(( بادروا للعمل، و خافوا بغتة الآجل، فانه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق ))، (نهج البلاغة / ح114 ) .
فملك الموت لا يحتاج إلى إجازة أو استشارة حين قبض الأرواح، لذا من الضروري أن نكون على استعداد دائم لتلك الساعة .
إننا إذا فقدنا رزقا، لا نلبث حتى نجده قد عاد، و لكننا لا نستطيع أن نعيد أنفسنا و أعمارنا إذا مضت و تصرمت .
فهذا الإمام علي عليه السلام يقول :
(( رحم الله امرءا علم أن نفسه خطاه على أخله فبادر عمله و قصر أمله )) ( غرر الحكم ) .
أن جميع القفزات الحضارية التي حققها الإنسان على مر العصور، إنما أحرزها باستغلاله لعامل الزمن، و بالتفاتة إلى أهمية اغتنام الفرص فالاكتشافات و الاختراعات لم تكن لو لا الخلوة الهادفة، و لحظات التفكير المركز .
فلو لا استثمار الوقت و انتهاز الفرص، هل تتصور أن (أرخميدس ) توصل إلى اكتشاف قاعدة تساوي الماء المزاح مع حجم الجسم الطافي، و هو يستحم حتى أنه خرج من الحمام يصرح وجدتها، وجدتها، و هذا يعرف بقانون الطفو.
و ( نوتن ) لم يكن ليكتشف الجاذبية و قانونها لو لا أنه أغتنم فرصة راحته في التفكير .
فحينما سقطت التفاحة من الشجرة التي كان يستند إلى ساقها، سأل نفسه : يا ترى لماذا سقطت التفاحة إلى الأسفل ؟ لماذا لم ترتفع إلى الفضاء ؟
و بذلك توصل إلى قانون الجاذبية و غيرهم من عظماء التاريخ، ما أصبحوا عظماء إلا بسبب استغلالهم للوقت واغتنانهم الفرص .
فلقد كان البعض منهم يستفيد من وقته الضائع و هو في طريقه إلى المنزل أو العمل، في التفكير أو القراءة أو غير ذلك.
فالعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي (رض ) كتب قسما كبيرا من موسوعته المعروفة باسم ( بحار الأنوار ) و هو على ظهر البعير أثناء سفره و تنقله .
كما أن البعض منهم من قام بإنجازات عظيمة في ظروف صعبة، كالشهيد الأول محمد جمال الدين مكي العاملي الذي ألف رسالة " اللمعة الدمشقية " الفقهية و هو في السجن في سبعة أيام .
إن أحد العمال الإنكليز ظل ثلاثة عشرة سنة، و هو يواصل العمل بضع ساعات في كل يوم في مصنع الغزل، و كان يضع إلى جوار مغزله كتابا يختلس النظر إلى صفائحه من لحظة لأخرى و هو يدير الغزل فتلتقط عيناه جملة من هنا و أخرى من هناك، و بعد انتهاء ساعات العمل، كان يذهب الى مدرسة مسائية يقضي فيها نحو ساعتين، فإذا ما عاد إلى البيت ة استراح قليلا، استأنف القراءة و المطالعة حتى تخطف أمه المصباح الذي يقرأ عليه، و حينئذ يأوي إلى فراشه مضطرا، وقد ظل كذلك منذ كان في العاشرة من عمره حتى بلغ الثالثة و العشرين، فلم تمضي بعد ذلك سنتان حتى كان قد تمكن من اللغة الإنكليزية، و نال شهادة في الجيولوجيا، و أخرى في الطب، و ثم أصبح من مشاهير العلماء و هو ( دافيد ليفينغستون ) العالم الطبيب الرحالة الذي اكتشفه منابع نهر النيل .
* * *
إن ما ذكرناه يتلخص في ضرورة المحافظة على حياتك و عمرك بعيدا عن التلف و الضياع و ذلك بالمحافظة على وقتك و استثماره في البناء و العطاء و العمل الصالح .
فالوقت هو الحياة
أليس كذلك ؟

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
صلاح ابو كوش
vipعضو
vipعضو
avatar

عدد المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 18/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: ما نقصت ساعة من الدهر الا بقطعة من عمرك   السبت ديسمبر 03, 2011 11:17 am

موضوع مميز ورائع

مشكورة كثير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
OLA GH
عضوة دهبية
عضوة دهبية
avatar

العمر : 20
عدد المساهمات : 352
تاريخ التسجيل : 28/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: ما نقصت ساعة من الدهر الا بقطعة من عمرك   الثلاثاء ديسمبر 06, 2011 3:53 pm

cheersموضوع شيق ويستحق الشكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
NADEEN*MH
عضوة برونزية
عضوة برونزية
avatar

العمر : 20
عدد المساهمات : 409
تاريخ التسجيل : 04/03/2010
الموقع : أقرب مكان فيو هبل

مُساهمةموضوع: رد: ما نقصت ساعة من الدهر الا بقطعة من عمرك   الثلاثاء أغسطس 28, 2012 11:24 am

مشكوووووووووووووورة موضوعك أكترررررررررررررررررررر من راااااااااااااااااااااااااااائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وردة نيسان
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 334
تاريخ التسجيل : 22/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: ما نقصت ساعة من الدهر الا بقطعة من عمرك   الأحد سبتمبر 16, 2012 11:49 am

صلاح أبو كوش كتب:
موضوع مميز ورائع

مشكورة كثير
ولو استاذ هاد واجبنا



° لو أمدح الدنيا على طول الايام ...ما ألحق أجازيها يوم جادت بشرواك °


ترمي الكلام تظن قلبي بيجهلك..اصعب كلام،،اللي جروحه "ماتروح"دايم افكر كيف "اوصلك وانت تفكر كيف تهديني "الجروح!!

•لا تظنـ اغليتـ مثلكـ بهالكونـ أنسانـ...والله لا اجمعـ الناسـ تحتـ رجلكـ و اقولـ هذا غلاهمـ •

° يهون الموت في قلبي ولا أشوفك تخليني .. يهون الدمع في عيني ولا أشوفك مع غيري °

• علي ايدي عرفت الودعرفت اشلون تتكلم بس مااقول الا طفل مغرور وتعلم •


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وردة نيسان
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 334
تاريخ التسجيل : 22/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: ما نقصت ساعة من الدهر الا بقطعة من عمرك   الأحد سبتمبر 16, 2012 11:50 am

OLA GH كتب:
cheersموضوع شيق ويستحق الشكر
يسلموو كتير هاد من ذوقك



° لو أمدح الدنيا على طول الايام ...ما ألحق أجازيها يوم جادت بشرواك °


ترمي الكلام تظن قلبي بيجهلك..اصعب كلام،،اللي جروحه "ماتروح"دايم افكر كيف "اوصلك وانت تفكر كيف تهديني "الجروح!!

•لا تظنـ اغليتـ مثلكـ بهالكونـ أنسانـ...والله لا اجمعـ الناسـ تحتـ رجلكـ و اقولـ هذا غلاهمـ •

° يهون الموت في قلبي ولا أشوفك تخليني .. يهون الدمع في عيني ولا أشوفك مع غيري °

• علي ايدي عرفت الودعرفت اشلون تتكلم بس مااقول الا طفل مغرور وتعلم •


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وردة نيسان
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 334
تاريخ التسجيل : 22/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: ما نقصت ساعة من الدهر الا بقطعة من عمرك   الأحد سبتمبر 16, 2012 11:51 am

نادين*أبو*كوش كتب:
مشكوووووووووووووورة موضوعك أكترررررررررررررررررررر من راااااااااااااااااااااااااااائع
ولووووووووووو



° لو أمدح الدنيا على طول الايام ...ما ألحق أجازيها يوم جادت بشرواك °


ترمي الكلام تظن قلبي بيجهلك..اصعب كلام،،اللي جروحه "ماتروح"دايم افكر كيف "اوصلك وانت تفكر كيف تهديني "الجروح!!

•لا تظنـ اغليتـ مثلكـ بهالكونـ أنسانـ...والله لا اجمعـ الناسـ تحتـ رجلكـ و اقولـ هذا غلاهمـ •

° يهون الموت في قلبي ولا أشوفك تخليني .. يهون الدمع في عيني ولا أشوفك مع غيري °

• علي ايدي عرفت الودعرفت اشلون تتكلم بس مااقول الا طفل مغرور وتعلم •


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ما نقصت ساعة من الدهر الا بقطعة من عمرك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مدرسة بنات رفح الاعدادية د للاجئات :: إدارة ومناهج :: اللغة العربية-
انتقل الى: